Skip links

المناقشة العامة لبند مناقشة الإرهاب – الدورة 81 للجنة السادسة

نيويورك — 07 أكتوبر 2026

المناقشة العامة لبند: التدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي – اللجنة القانونية (اللجنة السادسة)  في دورتها الحادية والثمانون (81)

بيان دولة ليبيا

السيد/ د. حاتم يوسف الثلب، مستشار ببعثة ليبيا الدائمة لدى الأمم المتحدة

السيد الرئيس،

بدايةً، يطيب لي أن أتوجه إليكم بخالص التهاني على انتخابكم رئيسًا لهذه اللجنة، ولأعضاء المكتب الجديد، مع أطيب الأمنيات لكم بالتوفيق والنجاح في أداء مهامكم.

تؤكد دولة ليبيا، التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف المؤدي إليه بالرغم من الظروف الاستثنائية التي تمر بها، في إطار نهج شامل يجمع بين الأبعاد التشريعية والفكرية والأمنية والعسكرية، ويستند إلى سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. وينطلق هذا الالتزام من قيم الشعب الليبي القائمة على الاعتدال ونبذ العنف والكراهية والتحريض على الإرهاب، ومن إيمان بلادي بأهمية التعاون الدولي وتعزيز دور أنظمة العدالة الجنائية في مواجهة هذه الظاهرة.

تجدد بلادي إدانتها ورفضها القاطع للإرهاب بجميع أشكاله وصوره، أيًا كان مصدره ومهما كانت دوافعه ومبرراته، وتؤكد أنه ظاهرة عالمية لا ينبغي ربطها بأي دين أو عقيدة. وقد خاضت ليبيا مراحل صعبة وحاسمة في مواجهة التنظيمات الإرهابية، في عدة مناطق من أنحاء البلاد وقدمت تضحيات جسام في سبيل حماية شعبها وأرضها. ويُعد تحرير مدينة سرت من تنظيم داعش الإرهابي محطة بارزة في هذه المواجهة، حيت تم القضاء علي اكتر من الفين وخمسمائة مقاتل ارهابي ينتمون الي تنظيم داعش الإرهابي، الذي يعتبر من أكبر التنظيمات خطرا. وإسهامًا من ليبيًا في التصدي لخطر الإرهاب الذي يتجاوز الحدود الوطنية ويهدد أمن المنطقة واستقرارها. وتؤكد بلادي أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب اليقظة المستمرة وملاحقة البؤر الإرهابية ومنع إعادة تشكلها أو استغلال الأراضي والموارد الليبية لتنفيذ مخططاتها.

وفي هذا السياق، نؤكد أن مكافحة الإرهاب تتطلب جهدًا دوليًا متكاملًا، سياسيًا وقانونيًا، يبدأ بمنع تمويل الإرهابيين وتنقلهم وتلقيهم الدعم. ونشدد على ضرورة التصدي للروابط بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما في ذلك الاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل غير المشروع. كما نؤكد ضرورة ملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية وتقديمهم إلى العدالة وفقًا للقانون الدولي. وتبقى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة مرجعية أساسية لتعزيز التعاون الدولي في منع الإرهاب ومكافحته.

‎من منظور العمل القانوني، نؤكد على أهمية استكمال الإطار الدولي الشامل الجاري العمل عليه منذ عقود، بما في ذلك الجهود الرامية إلى اعتماد اتفاقية دولية شاملة لمكافحة الإرهاب، ترمي إلى توحيد التعريفات الجنائية وتجفيف منابع الدعم للتنظيمات الإرهابية. إن الوصول إلى توافق قانوني عالمي من شأنه أن يعزز التعاون القضائي والأمني، ويحدّ من الثغرات التي يستغلها الإرهاب، في الوقت ذاته، نؤكد أن هذا العمل يجب أن يقترن باحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون

ان مكافحة الإرهاب ينبغي أن تُمارَس في إطار احترام التزامات الدول بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما يضمن شرعية التدابير المتخذة وفعاليتها ويحول دون تغذية المزيد من التطرف والانقسام، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

‎ونؤكد في هذا السياق على الدور المحوري للجنة السادسة، بصفتها هيئة قانونية، وذلك بتكثيف الجهد التفاوضي والتقني من أجل بلورة نصوص قانونية واضحة وفعالة، مع آليات متابعة تأخذ في الاعتبار التنوع القانوني للدول، وتقوم على الشفافية والعدالة.

‎السيد الرئيس،

إن الحديث عن الإرهاب يقودنا إلى التأكيد على ضرورة حماية المدنيين ورفض استهدافهم أو تجويعهم أو ترويعهم، أيًا كان مرتكب هذه الأفعال. افرادا او جماعات او دولا.  وتجدد بلادي إدانتها للجرائم والانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وتؤكد أن حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني واجبان لا يجوز الانتقاص منهما أو تبرير انتهاكهما تحت أي ذريعة.

وفي هذا السياق، تؤكد بلادي ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين في غزة دون عوائق، ورفض استخدام التجويع وسيلة للحرب. كما تدعو إلى المساءلة عن الانتهاكات وفقًا للقانون الدولي، وتؤكد أن مكافحة الإرهاب لا يجوز اتخاذها ذريعة للاعتداء على الشعوب أو حرمانها من حقوقها المشروعة.

‎السيد الرئيس،

ختامًا، تؤكد بلادي أن ما تشهده فلسطين وسوريا ومنطقة الشرق الأوسط من معاناة إنسانية وانتهاكات وتصاعد للتوترات يستدعي تحركًا دوليًا مسؤولًا لحماية المدنيين، ووضع حد للاعتداءات، وضمان احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. فمكافحة الإرهاب لا يجوز أن تُتخذ ذريعة لاستهداف المدنيين أو تهجيرهم أو المساس بسيادة الدول ووحدة أراضيها، كما أن إنهاء الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة للضحايا ركيزتان أساسيتان لإرساء سلام دائم.

وفي هذا السياق، تجدد ليبيا تضامنها مع الشعب الفلسطيني، ورفض التهجير القسري، وصون حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما تؤكد دعمها لسيادة سوريا ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها، ورفض الاعتداءات عليها، وتساند تطلعات الشعب السوري إلى الأمن والاستقرار، وحقه في بناء مستقبل يسوده السلام والعدالة بعيدًا عن الإرهاب والتدخلات الخارجية.

وتدعو بلادي إلى تغليب الحوار والحلول السياسية في معالجة أزمات الشرق الأوسط، ووقف التصعيد، واحترام سيادة دول المنطقة، بما يحول دون اتساع دائرة العنف والمعاناة. وتؤكد ليبيا عزمها على مواصلة الإسهام في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، انطلاقًا من قناعتها بأن أمن المنطقة واستقرارها يرتبطان بحماية حقوق شعوبها وتحقيق سلام عادل وشامل.

شكراً السيد الرئيس.

This website uses cookies to improve your web experience.