بيان وفد دولة ليبيا أمام اللجنة الأولى خلال جلسة النقاش العام – الدورة الـ81
نيويورك — 14 أكتوبر 2026
اللجنة الأولى – جلسة النقاش العام – الدورة الـ81 للجمعية العامة
بيان وفد دولة ليبيا
السكرتير الثاني السيد/ عبدالله العطوي – البعثة الدائمة لدولة ليبيا لدى الأمم المتحدة
السيد الرئيس،
السيدات والسادة،
يُسعدني بدايةً أن أتقدم بالتهنئة الخالصة لسعادتكم ولأعضاء المكتب الموقر على توليكم قيادة أعمال اللجنة الأولى لهذه الدورة.
وإنني إذ أؤكد دعم وفد بلادي الكامل لكم، فإننا على ثقة تامة بأن خبرتكم وحكمتكم ستكونان خير عونٍ لنا جميعاً لإنجاح أعمال هذه الدورة للوصول إلى مخرجات تعزز الأمن والسلم الدوليين.
السيد الرئيس،
ينعقد اجتماعنا اليوم في ظرف دولي دقيق، يمر فيه عالمنا بتحديات أمنية متزايدة وجسيمة، وتصاعدٍ نراه ببالغ القلق في حدة التوترات الجيوسياسية، رافقه تراجعٌ ملموس في مستوى الثقة في المنظومة الدولية متعددة الأطراف وفي نجاعة أطرها التنفيذية. إن هذه الظروف الاستثنائية لا تدع لنا مجالاً للتردد، بل تتطلب منا جميعاً تغليب لغة الحوار الجاد والمباشر، والعمل بروح المسؤولية الجماعية الصادقة لتعزيز وتفعيل أطر الحد من التسلح ونزع السلاح، وتجنب الانزلاق نحو سباقات تسلح جديدة لا رابح فيها.
وفي هذا الإطار الإستراتيجي، تؤكد دولة ليبيا على الثوابت والمواقف التالية:
أولاً: النزع النووي الشامل والكامل:
إن التخلص التام والنهائي من الأسلحة النووية يظل هو الضمان الفعلي والوحيد لتحقيق الأمن السلمي العالمي الشامل. إننا نرى في الاستمرار في تحديث الترسانات النووية خروجاً عن روح الاتفاقيات الدولية، ونحث جميع الدول، ولا سيما الدول النووية، على الالتزام الكامل والصارم بمقاصد وبنود معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، والوفاء بتعهداتها نحو نزع السلاح دون قيد أو شرط.
ثانياً: إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل:
تجدد بلادي التأكيد على الأهمية البالغة والملحة لإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وكافة أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.
إن تحقيق الاستقرار في منطقتنا لا يمكن أن يكتمل في ظل وجود استثناءات أو منشآت خارج نطاق الرقابة. ومن هذا المنطلق، ندعو إلى إخضاع جميع القدرات والمنشآت النووية في المنطقة لرقابة الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، للحد من مخاطر التوتر وبناء الثقة الإقليمية.
ثالثاً: الأمن الرقمي، الفضاء الخارجي، والتقنيات الحديثة:
وفي مواجهة التطور التكنولوجي المتسارع، ندعو بحزم إلى صون الفضاء الخارجي وحمايته كملك مشترك للإنسانية مخصص للاستخدامات السلمية فقط، وضمان عدم تحويله إلى ميدان جديد للمواجهات العسكرية.
كما نشدد على الأهمية الفائقة لوضع قواعد دولية ملزمة ومعايير سلوك متفق عليها لمنع عسكرة الفضاء، وضبط استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، بما يضمن عدم إفلات هذه التقنيات من ضوابط القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
السيد الرئيس،
إن دولة ليبيا لم تكتفِ يوماً برفع الشعارات أو تقديم التوصيات في هذا المحفل الدولي الرفيع، بل قدمت للعالم نموذجاً عملياً وملموساً وشجاعاً حين اتخذت قرارها التاريخي بالتخلي الطوعي الكامل عن برامج ومعدات أسلحة الدمار الشامل، وأكدت التزامها بنظام عدم الانتشار والسلام العالمي.
وانطلاقاً من هذا الإرث، ومن حرصنا على المساهمة الفاعلة في صون السلم والأمن الدوليين، نحيطكم علماً بترشح دولة ليبيا للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029، تحت شعار: “تكريس العدالة من أجل الأمن والسلام”.
إننا نسعى من خلال هذا الترشح إلى تغليب الحلول السلمية للنزاعات، وتعزيز نهج الحوار الشامل، وتمثيل قضايا منطقتنا وقارتنا الإفريقية ودولنا النامية بشفافية، وحيادية، ومسؤولية عالية تفضي إلى نتائج ملموسة.
ختاماً، السيد الرئيس،
نتطلع بنوايا صادقة إلى أن تخرج دورة هذا العام بتوصيات عملية وقرارات شجاعة تعزز الاستقرار الإقليمي والدولي، وتخدم تطلعات شعوبنا جميعاً نحو عالم أكثر أمناً، وعدالةً، وسلماً.
أتمنى لأعمال اللجنة كل النجاح والتوفيق.
شكراً السيد الرئيس.
