إحاطة المحكمة الجنائية الدولية حول الوضع في ليبيا
نيويورك — 22 مايو 2026
جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المخصصة للاستماع لإحاطة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، تحت البند المعنون “الحالة في ليبيا”
بيان دولة ليبيا
سعادة السفير طاهر محمد السني، المندوب الدائم لدولة ليبيا لدى الأمم المتحدة
السيد الرئيس،
في البداية أود أن أشكركم على تنظيم هذا الاجتماع ونرحب بنائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وأُحطنا علما بما ورد في تقريرها الحادي والثلاثون.
في مستهل كلمتي، كُلفت أن أنقل إليكم، السيدة/ نزهت خان ووفدكم المرافق، شكر وتقدير رئيس حكومة الوحدة الوطنية، السيد/ عبد الحميد الدبيبة، على جهودكم، وأقتبس هنا عنه:
“أجدد التزام مجلس الوزراء بالتعاون الوثيق بموجب المادة (3/12) بشأن توسيع الصلاحيات في التحقيقات وتمديد الولاية لنهاية سنة 2027، الأمر الذي انعكس بشكل ملحوظ في تعزيز حقوق الإنسان على كامل الإقليم الليبي دون استثناء، حيث أمسى كل منتهك لحقوق الضعفاء، وكل مجرم متحصن بعدم القدرة أو الرغبة، يفكر عشرات المرات قبل أن يتجاوز حدود إنسانيته وإنسانية ضحاياه”.
كما أقتبس عن معالي رئيس الحكومة مجدداً: “أن مجلس الوزراء يعمل حثيثاً من أجل تفكيك المجموعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، والعمل على ضمان عدم إفلاتها من العقاب، وتعزيز أداء مؤسسات الدولة التي تحترم كرامة المواطن، والملتزمة بالقانون وبالمساءلة. كما ندين كافة الجرائم من قتل وتعذيب وإخفاء قسري، والتي ارتُكبت خلال السنوات الماضية، ولن نألو جهداً في محاسبة مرتكبيها، ضماناً لمستقبل أفضل وآمن لأبنائنا وللأجيال القادمة”. انتهى الاقتباس.
السيدات والسادة
نؤكد، أنه مع توسيع التعاون بين المحكمة والسلطات الليبية لتعزيز مستويات حقوق الإنسان وعدم الإفلات من العقاب، أهمية ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية ، في إطار التكامل القضائي وتقاسم الأعباء مع القضاء الوطني بما يعزز سيادة القانون وحقوق الإنسان، وإنهاء الإفلات من العقاب بالشراكة مع المؤسسات الليبية.
كما نجدد التأكيد على أن توسيع التعاون لنهاية سنة 2027 يعزز اختصاص المحكمة استناداً إلى مبدأ الأساسي وهو التكامل وليس الإحلال، وأن القضاء الوطني الليبي هو صاحب الولاية الأصيلة، في ظل وجود القدرة والرغبة في تفعيل التكامل القضائي وأن دور المحكمة يظل قائماً من خلال التعاون وتبادل الأدلة عند تعذر الإجراءات الوطنية أو ملاحقة المطلوبين.
كما تؤكد بلادي، في إطار التزامها بالإعلان المستند إلى المادة (3/12)، أن أي أفعال أو ممارسات غير مشروعة قد تصدر عن بعض تابعيها من موظفي الدولة تمثل تصرفات فردية لا تعبر عن نهج الدولة أو مؤسساتها أو توجهاتها الرسمية، وتظل المسؤولية عنها شخصية يتحملها مرتكبوها، دون أن يترتب على ذلك تحمل الدولة دفع أية تعويضات ناشئة عن هذه الأفعال
السيدات والسادة
في هذا السياق، من المهم أن نشيد بجهود مكتب النائب العام في ملف المقابر الجماعية بترهونة، من خلال التحقيق في مئات القضايا وإصدار أوامر ضبط وإحضار بحق المتهمين، ونطالب المحكمة بالضغط للقبض على المتهمين الموجودين خارج البلاد، ولا سيما في الدول الأعضاء الموقعة على اتفاقية روما، لضبطهم وإحضارهم دون أي تأخير. هذا الملف حتى الآن يظل من أكبر الفظائع التي ارتكبت في ليبيا وللأسف تم ذكرها اليوم من قبل (3) دول فقط.
أود أن أتناول أيضاً جهود ليبيا في مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، من خلال تقديم قضايا متعددة، وتوقيف متهمين من جنسيات مختلفة، وإطلاق الحكومة لمبادرة وطنية ودولية عام 2024، بمشاركة منظمات أممية ودولية لمعالجة الظاهرة وتعزيز التعاون.
ونجدد التأكيد على أن أي تجاوزات فردية لا تمثل سياسة الدولة مع التشديد على رفض إفلات المجرمين من العقاب، ودعم بناء دولة المؤسسات والقانون، مع التأكيد على أن الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن منظومة القضاء الوطني يحظى بالدعم والثقة رغم التحديات والصعوبات الحقيقية
ومن هنا ندعو إلى تعزيز مبدأ التكامل وقنوات التواصل عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة، وننتهز هذه الجلسة لنلفت انتباه المجلس إلى ما أظهره التقرير الأخير من تنامي نشاط شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار بالبشر، إضافةً إلى ما ورد في تقرير لجنة الخبراء الشهر الماضي بشأن تفاقم ظاهرة تهريب النفط، وما تمثله من عبثٍ ممنهج بمقدرات الشعب الليبي وثرواته السيادية، بما يُسهم في تمويل الأنشطة المزعزعة للاستقرار.
وفي هذا السياق، نطلب من المجلس الأخذ في الاعتبار الملاحظات الفنية والإجرائية التي أبدتها المؤسسة الوطنية للنفط على بعض ما ورد في التقرير، ولاسيما فيما يتعلق بمنهجية التحقق من البيانات، وآليات إسناد المسؤولية، ودقة بعض الاستنتاجات المرتبطة بحركة الصادرات والعمليات التشغيلية.
كما نجدد مطالبة المجلس بدعم جهود فرض العقوبات على المتورطين الحقيقيين، وتفكيك الشبكات والمنظومات الإجرامية، والانتقال من مرحلة الرصد والتوثيق إلى إجراءات عملية قائمة على التحقق الدقيق من الوقائع والأدلة، بما يضمن محاسبة كل من يثبت تورطه وعدم إفلاته من العقاب، عبر الأدوات والآليات المتاحة للمجلس.
السيدات والسادة
باختصار، إن كل ما يطمح إليه الشعب الليبي هو إرساء العدل وبناء دولة المؤسسات والقانون، فإن استطعتم فكونوا عوناً لهم وإن لم تستطيعوا فلا تكونوا عبئاً عليهم.
شكرا سيد الرئيس
