المناقشة العامة لبند سيادة القانون – الدورة 81 للجنة السادسة
نيويورك — 08 أكتوبر 2026
المناقشة العامة للجنة القانونية (اللجنة السادسة) في دورتها الحادية والثمانين (81) حول البند: سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي
بيان دولة ليبيا باسم المجموعة العربية
السيد/ د. حاتم يوسف الثلب، مستشار ببعثة ليبيا الدائمة لدى الأمم المتحدة
تؤكد المجموعة العربية أن سيادة القانون تمثل حجر الزاوية في ضمان الحرية والعدالة والكرامة والمساواة، وهي ركيزة أساسية في تعزيز السلم والأمن الدوليين وفقاً لأحكام المادة 1 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على وجوب تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية وفق مبادئ العدالة والقانون الدولي. كما تسهم سيادة القانون في تحقيق التنمية المستدامة، وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، انسجاماً مع الفقرة 3 من المادة 55 من الميثاق، التي تلزم الأمم المتحدة بتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وفي هذا الإطار، فإن ترسيخ مبدأ سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي يقتضي احترام الالتزامات الناشئة عن الفقرة 2 من المادة 2 من الميثاق، التي توجب على الدول تنفيذ التزاماتها الدولية بحسن نية، وضمان عدم الإخلال بالمساواة في السيادة بين الدول. كما تؤكد المجموعة أهمية الدور المحوري للأمم المتحدة في دعم القدرات الوطنية لتعزيز العدالة والمساءلة، وفقاً للقرارات السنوية للجمعية العامة بشأن سيادة القانون.
وبناءً على ما تقدم، تود المجموعة العربية التأكيد على النقاط التالية:
- تجدد المجموعة العربية دعوتها إلى الوقف الفوري لحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وإنهاء الاحتلال غير القانوني لدولة فلسطين. وتدين المجموعة بشدة انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة لسيادة القانون الدولي ولقرارات محكمة العدل الدولية، وما تمارسه من تدمير ممنهج، وتجويع متعمد، وتهجير قسري، وعنف جنسي واغتصاب كسلاح حرب، فضلاً عن الاستيطان والضم والفصل العنصري والإرهاب، بما في ذلك إرهاب المستوطنين المدعوم والمنسق مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
- تجدد المجموعة العربية دعوتها إلى وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وانسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي تحتلها فيه، وتجدد دعمها للدولة اللبنانية في بسط سيادتها وسيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك انفراد الدولة بقرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الدولة، ونزع سلاح جميع الجهات غير الحكومية، فضلاً عن المضي في برنامجَي الإصلاح وبناء المؤسسات.
- تدين المجموعة العربية بأشد العبارات الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجمهورية العربية السورية، وفي مقدمتها التوغلات في أراضيها منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، والاعتقالات وعمليات الاختطاف التي تستهدف المدنيين، بمن فيهم الأطفال، فضلاً عن الغارات الجوية، والدخول غير المشروع لقوات الاحتلال إلى أراضيها، والتوسع الاستيطاني، وشن هجمات على لبنان انطلاقاً من الأراضي السورية. وتؤكد المجموعة أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً لسيادة سورية وسلامة أراضيها، وتطالب بوقفها فوراً، وبالانسحاب الكامل والفوري لقوات الاحتلال من جميع الأراضي التي توغلت فيها منذ ذلك التاريخ، وبالامتثال التام لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974. كما تطالب المجموعة بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 497 (1981)، وبالانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل.
- التأكيد على أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير من القواعد الآمرة في القانون الدولي، وأن الاعتراف بدولة فلسطين حق للشعب الفلسطيني وواجب على المجتمع الدولي، والتحذير من أن التهديد بسحب الاعتراف بدولة فلسطين يُعد إخلالاً بالالتزامات الدولية تجاه تحقيق السلام العادل والدائم والشامل في منطقة الشرق الأوسط.
- إدانة الاعتداءات المتكررة على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، ومحاولات الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشريف، وغيرها من الانتهاكات والجرائم، بما في ذلك التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، ولا سيما الاقتحامات المتكررة للمستوطنين، بمن فيهم وزراء في سلطات الاحتلال، تحت حماية قوات الاحتلال، وما يصاحبها من ممارسات استفزازية، بما في ذلك رفع علم الاحتلال داخل باحات المسجد.
- إدانة القيود التمييزية التي تفرضها سلطات الاحتلال على الوصول إلى البلدة القديمة وأماكن العبادة، والإجراءات الممنهجة الرامية إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة مقدساتها الإسلامية والمسيحية. ونؤكد أنه لا سيادة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي على القدس المحتلة أو على مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
- ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة، ونؤكد أن المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، هي الجهة الحصرية المختصة بإدارته، انطلاقاً من الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
- تثمين الجهود التي يبذلها جلالة الملك محمد السادس، عاهل المملكة المغربية، بصفته رئيساً للجنة القدس، من أجل الدفاع عن القدس الشريف، ولا سيما من خلال المبادرات والمشاريع التي تنجزها وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة، والرامية إلى صون الوضع القانوني والتاريخي للقدس وحماية هويتها ودعم صمود أهلها.
- إدانة قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي الضم المعلن عبر تنفيذ مخطط (E1)، وطرح عطاءات لبناء 1,234 وحدة استيطانية ضمن مخطط توسعي لبناء 3,401 وحدة في منطقة (E1) الاستراتيجية، لما تمثله هذه الخطوة من تقطيع لأوصال الضفة الغربية، وعزل لمدينة القدس نهائياً عن امتدادها الطبيعي والجغرافي والسكاني الفلسطيني. ويُعد ذلك تصعيداً عدوانياً خطيراً يتحدى الإرادة الدولية، ويكرس الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني ونظام الفصل العنصري (الأبارتهايد)، ويهدد بنسف أمن الشرق الأوسط واستقراره. وتثمن المجموعة مواقف الدول التي أدانت هذه المخططات ورفضتها.
- التأكيد على أن الأرض الفلسطينية وحدة جغرافية وسياسية وإقليمية واحدة، تشمل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، وقطاع غزة، والدعوة إلى احترام وحدة أرض دولة فلسطين وسلامتها، ورفض جميع المحاولات الرامية إلى فصل أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، ورفض فرض أي وقائع سياسية أو أمنية أو إدارية جديدة عليها رفضاً قاطعاً. وتشدد المجموعة على ضرورة تمكين حكومة دولة فلسطين من الاضطلاع بمسؤولياتها وصلاحياتها الكاملة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة، وتؤكد أن السيادة فلسطينية، ولا سيادة للاحتلال على أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشريف.
- الأهمية المحورية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، باعتبارها آلية أممية غير قابلة للاستبدال، ورفض جميع المحاولات الرامية إلى تقويض ولايتها القانونية. وتحذر المجموعة من المخاطر الناجمة عن استهداف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك عمليات التدمير والتهجير القسري، باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي ومحاولة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين. وتؤكد ضرورة تطبيق القرار 2730 (2024) الذي يلزم بحماية العاملين في المجال الإنساني، وتدين الاعتداءات على الأونروا باعتبارها انتهاكاً واضحاً لأحكام المادة 100 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل استقلال موظفي المنظمة وحيادهم. كما تحذر من إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة التي تصنف الأونروا “منظمة إرهابية”، وما يترتب عليها من استهداف لمقرات الوكالة من قبل سلطات الاحتلال، بمن فيهم وزراء في هذه السلطات، وهو ما يخالف مبدأ الحصانة الوظيفية للأمم المتحدة المنصوص عليه في اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لعام 1946.
- خطورة العدوان المستمر لقوات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ومخالفته الصارخة للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والآراء الاستشارية والتدابير التحفظية الصادرة عن محكمة العدل الدولية، باعتباره تهديداً لكافة الجهود الهادفة إلى التسوية السلمية في الشرق الأوسط القائمة على القانون الدولي، وحقوق الشعب الفلسطيني، وتنفيذ حل الدولتين.
- استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني في خرق قرارات محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن والجمعية العامة، بما في ذلك القرارات 242 (1967) و338 (1973) و2334 (2016)، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2004 بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، يشكل انتهاكاً لمبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة المنصوص عليه في الفقرة 4 من المادة 2 من الميثاق، وإخلالاً بمبدأ احترام سيادة القانون الدولي.
السيد الرئيس،
تشدد المجموعة العربية على ضرورة مساءلة القوة القائمة بالاحتلال عن جميع جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك أمام محكمة العدل الدولية وسائر الآليات القانونية ذات الصلة. وتؤكد المجموعة أن المساءلة والمحاسبة جزء لا يتجزأ من مفهوم سيادة القانون الدولي. كما تؤكد أن الدعوى المنظورة أمام محكمة العدل الدولية في قضية جنوب أفريقيا ضد القوة القائمة بالاحتلال، بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة النظام القانوني الدولي على إنفاذ العدالة ومنع الإفلات من العقاب.
وفي السياق ذاته، تحذر المجموعة من أن أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم سيتم التصدي لها بحسم وحزم، فهي جريمة مدانة ومرفوضة ومعاقب عليها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. كما تحذر من أن إقدام القوة القائمة بالاحتلال ومسؤوليها على فرض ذلك سيدفع المنطقة بأسرها إلى الانزلاق نحو دائرة أوسع من العنف وإلى حرب إقليمية، ونشدد على أن آثار ذلك لن تقتصر على منطقتنا وحدها، بل ستتعداها إلى نطاق أوسع. وتحث المجموعة العربية المحكمة الجنائية الدولية على الإسراع في إنجاز التحقيق الجنائي في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وإصدار مذكرات اعتقال جديدة بحق مسؤولي سلطات الاحتلال عن الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، بما فيها جرائم الاستيطان والضم، والإبادة الجماعية، والعدوان على غزة، وقتل المدنيين والأطباء والصحفيين والمسعفين وطواقم الدفاع المدني، والتهجير القسري للفلسطينيين.
السيد الرئيس،
تدين المجموعة العربية وتستنكر بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة التي استهدفت أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عُمان، ودولة قطر، ودولة الكويت، وجمهورية العراق، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، في انتهاك سافر لسيادة الدول وخرق صريح لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وتحمّل المجموعة الجمهورية الإسلامية الإيرانية المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات.
وتذكّر المجموعة بأن مجلس الأمن أصدر قراره 2817 (2026)، الذي حظي برعاية 136 دولة، وأدان بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية غير القانونية والسافرة، وأقر بأن تلك الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة تشكل انتهاكاً لسيادة الدول العربية، وخرقاً جسيماً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين، بما في ذلك الإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وتهديد الأمن البحري في باب المندب، وانتهاكاتها لأحكام القانون الدولي ولحق المرور العابر في المضائق الدولية. وتشدد المجموعة على أن أي محاولة من جانب إيران لإعاقة المرور المشروع وحرية الملاحة تشكل فعلاً غير مشروع دولياً، وتمثل تهديداً لأمن الممرات البحرية ولأمن الطاقة الدولي، وتؤكد حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.
وعلى هذا الأساس، تشدد المجموعة على دعمها الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية المختصة، واتخاذ جميع السبل القانونية والدبلوماسية المتاحة لمساءلة إيران عن هذه الانتهاكات وضمان جبر الأضرار الناجمة عنها، وتؤكد كذلك أن المساءلة والمحاسبة تمثلان ركنين أساسيين من أركان سيادة القانون الدولي.
كما تؤكد المجموعة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحمل المسؤولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وتطالبها بالامتثال لالتزاماتها الدولية الواردة في قرار مجلس الأمن 2817 (2026)، إذ إن احترام قرارات مجلس الأمن ليس خياراً، بل جزء أساسي من القانون الدولي. ويقوض عدم الامتثال لها ركيزة أساسية من ركائز تعزيز السلم والأمن الدوليين، ويؤدي إلى تطبيع الإخلال بقرارات مؤسسات القانون الدولي العام وتقويض سيادة القانون على الصعيد الدولي.
السيد الرئيس،
تذكّر المجموعة العربية بأن احترام سيادة القانون الدولي هو الضمانة الحقيقية لصون السلم والأمن الدوليين، وأن ازدواجية المعايير في تطبيق القانون تقوّض شرعية المنظومة متعددة الأطراف. كما تحذر من محاولات تسييس القانون الدولي الإنساني أو استخدامه أداة لتبرير العدوان، في انتهاك لمبدأ المساواة أمام القانون.
ختاماً، تؤكد المجموعة العربية أن سيادة القانون ليست مبدأً نظرياً، بل التزام قانوني وأخلاقي، وأن العجز الدولي عن حماية المدنيين في غزة ولبنان يمثل إخفاقاً جماعياً للمجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته بموجب المادة الأولى المشتركة بين اتفاقيات جنيف، التي تلزم الدول باحترام هذه الاتفاقيات وكفالة احترامها في جميع الأحوال.
وشكراً، السيد الرئيس.
