بيان المجموعة العربية في المناقشة العامة للجنة الأولى – الدورة الـ 81
نيويورك — 07 أكتوبر 2026
المناقشة العامة للجنة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي (اللجنة الأولى) في دورتها الحادية والثمانون (81)
بيان دولة ليبيا باسم المجموعة العربية
السيد/ عبدالله العطوي، السكرتير الثاني بالبعثة الليبية الدائمة لدى الأمم المتحدة
السيد الرئيس،
يسعدني أن أتقدم إليكم، سعادة السفير لوك باهادور المندوب الدائم المُوقر لنيبال، بخالص التهنئة بمناسبة انتخابكم لرئاسة اللجنة الأولى في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، كما نتقدم بالتهاني لهيئة مكتبكم الذي يُسعدنا التمثيل العربي فيه عبر دولة السودان الشقيقة. كما تُسجل المجموعة العربية عن تضامنها مع بيان حركة عدم الانحياز.
ولا يسعنا افتتاح هذا البيان إلا بالإعراب عن الأسف الشديد إزاء القيود التي واجهها وفد دولة فلسطين في المُشاركة في أعمال الجمعية وحالت دون تواجد فخامة رئيس دولة فلسطين بشكل فعلي خلال الشق رفيع المُستوى. وفي الوقت الذي يُستهدف فيه الصوت الفلسطيني داخل الأمم المُتحدة، تستمر الانتهاكات الاسرائيلية التي تسببت عمداً في مجاعة وثقتها الأمم المُتحدة، وهجرت الملايين قسرياً، وانتهكت كل مبدأ ومقصد لميثاق الأمم المُتحدة والقانون الدولي.
وفي الوقت ذاته، تُدين المجموعة العربية شن سلطة الاحتلال الإسرائيلي اعتداء عسكري غير مشروع على مرافق نووية إيرانية خاضعة لنظام الضمانات الشاملة للوكالة، كما تدين الاستهدافات الايرانية لعدد من منشآت البنية التحتية بدول الخليج العربي بما في ذلك المنشآت النووية المخصصة كلياً للاغراض السلمية، بما يتنافي مع قواعد القانون الدولي ويمثل انتهاكاً صريحاً لمبادي ميثاق الأمم المتحدة.
السيد الرئيس،
تُشدد المجموعة العربية على حتمية التخلص من الأسلحة النووية والسعي نحو تسخير الإمكانات الهائلة المخصصة لها من أجل التنمية. وكما سبق وأكدنا، فأن الوسيلة الناجعة الوحيدة لمنع استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها هو بالقضاء التام والنهائي عليها، بما في ذلك عبر تنفيذ الالتزامات المتفق عليها وفقا لميثاق الأمم المتحدة وكذا بمُوجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وبقية الالتزامات الأخرى المُتوافق عليها دولياً، والتي تظل المدخل الأنسب والأكثر فعالية لتحقيق هدف القضاء التام على الأسلحة النووية.
وتود المجموعة العربية أن تعرب مجدداً عن قلقها البالغ نتيجة استمرار الإخفاق – للمرة الثالثة – في اصدار وثيقة ختامية عن مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وأخرها في ابريل 2026، بجانب الفشل في تحقيق عالمية المعاهدة، حيث تمتنع الدول النووية عن تنفيذ التزاماتها بموجب المادة السادسة من المعاهدة وتتنصل من وضع أي أطر زمنية محددة، وفي المُقابل تُواصل التطوير الكمي والكيفي لترسانتها النووية في ظل تراجع مُستمر في ترتيبات ضبط التسلح واستمرار تنفيذ سياسات التشارك النووي والردع النووي المُمتد المُخالفة لروح ونص مُعاهدة عدم الانتشار. وتدعو المجموعة في هذا الصدد إلى البدء في مُفاوضات تُؤدي إلى اتفاقية شاملة وكاملة لنزع السلاح النووي.
كما تؤكد المجموعة العربية على ضرورة الاستمرار في التنفيذ المتوازن للركائز الثلاث لمعاهدة عدم الانتشار، وبالتحديد ركيزة نزع السلاح والتي شهدت التقدم الأقل في التنفيذ، بخلاف ضرورة تفعيل ركيزة التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية ودعم الدول غير النووية في توظيف حقها غير القابل للتصرف في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية مع مُواصلة الامتثال لالتزاماتها وفقا لاتفاقيات الضمانات الشاملة مع الوكالة، لاسيما في الوقت الذي تستفيد فيه دول من تعاون نووي مُوسع ومُتميز رغم عدم عُضويتها بمُعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وفي هذا السياق، تعتز المجموعة العربية بتولي دولة الكويت رئاسة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للفترة 2026–2027 بالتزكية، في تجسيد للثقة الدولية التي تحظى بها، وتقدير لدورها في تعزيز التعاون والحوار ودعم الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية. وتتمنى المجموعة لدولة الكويت كل التوفيق في الاضطلاع بهذه المسؤولية، بما يعزز دور الوكالة في خدمة السلم والتنمية، وصون حق الدول غير القابل للتصرف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وتُنوه المجموعة بأنه مع التسليم بالإسهامات الإيجابية لجُهود بناء الثقة وخفض المخاطر النووية، فأنهما ليسا بديلين عن تنفيذ تدابير فعالة لنزع السلاح النووي. وتُحذر من مخاطر دمج الذكاء الاصطناعي في التعامل مع الأسلحة النووية، وتُشدد على ضرورة ضمان السيطرة البشرية الكاملة على تلك الأسلحة.
السيد الرئيس،
أطلعت المجموعة بصدمة بالغة على تصريحات لوزير الاحتلال الإسرائيلي عام 2023 هدد فيها بإلقاء قنبلة نووية على قطاع غزه وشعبه الفلسطيني المُحاصر، وهي تصريحات ومواقف مُتطرفة وغير مسؤولة ينبغي إدانتها بشكل قاطع وصارم لا يحمل اللبس عبر مجلس الأمن والجمعية العامة، وتُبرز الضُرورة القُصوى لإقامة المنطقة الخالية من الأسلحة النووية بالشرق الأوسط كركيزة لا غنى عنها من أجل السلم والأمن الإقليمي والدُولي.
تؤكد المجموعة مجدداً على الدور البارز لاتفاقيات إنشاء المناطق الخالية من الأسلحة النووية. وتعيد التأكيد على أن استمرار الرفض الإسرائيلي الانضمام لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يمثل تهديداً خطيراً للسلم والأمن ، فضلاً عما يمثله من انتهاك للعشرات من القرارات الأممية بما في ذلك قراري مجلس الأمن رقمي 487 و687.
تعيد المجموعة التأكيد على قلقها البالغ بسبب استمرار المماطلة من قبل بعض الأطراف المعنية في تنفيذ قرار مؤتمر مراجعة وتمديد معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عام 1995 بشأن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط وكذا ما ورد في الوثيقة الختامية لمُؤتمر المُراجعة عام 2010. وتذكر المجموعة بأن قرار إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط كان ولايزال جزءاً لا يتجزأ من صفقة التمديد اللانهائي للمعاهدة
وفي هذا الإطار، تشدد الدول العربية على ضرورة اتخاذ خطوات تنفيذية فورية نحو إقامة تلك المنطقة. وتتقدم المجموعة العربية مجدداً إلى هذه الدورة بمشروع القرار العربي المعنون “خطر الانتشار النووي في الشرق الأوسط”، متطلعة نحو استمرار الدعم الواسع لمشروع القرار، كما تؤكد المجموعة دعمها للقرار المعنون”إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط”. وتدعو لاعتماد كليهما بالتوافق.
وفي هذا السياق، ترحب المجموعة العربية بانعقاد ست دورات لمؤتمر الأمم المُتحدة لإنشاء المنطقة الخالية في الشرق الأوسط، وتتطلع نحو مُواصلة النقاشات الهامة والبناءة التي يشهدها هذا المُؤتمر خلال دورته السابعة برئاسة وفد سلطنة عمان في نُوفمبر 2026 ، وتحث المجموعة كافة الأطراف المدعوة لهذا المؤتمر، كأعضاء أو مُراقبين، على المشاركة في هذا المحفل الذي رسخ نفسه كمنصة بناءة للتفاوض على معاهدة ملزمة قانوناً في هذا الشأن.
السيد الرئيس،
تؤكد المجموعة العربية دعمها الجهود الدولية لتعزيز عالمية الاتفاقيات والمعاهدات المتعددة الأطراف الخاصة بنزع الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى ، وتدعو كافة الدول إلى النظر في الانضمام لمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بما في ذلك دول الملحق الثاني، ومع التأكيد على المسئولية الخاصة للدول النووية وفقاً للخطوة العاشرة من خطة عمل مؤتمر المراجعة لعام 2010 ، وكذلك الأطراف التي لم تنضم بعد لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
كما تؤكد المجموعة على ما تمثله معاهدة حظر الأسلحة النووية من أهمية بوضعها للأسلحة النووية في مكانتها المنطقية كأسلحة تتعارض مع أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني. وفي هذا الإطار تدعو المجموعة العربية كافة الدول النووية للالتزام بمبدأ عدم المبادرة باستخدام الأسلحة النووية، وتقديم ضمانات قانونية مُلزمة وفعالة وغير مشروطة بعدم استخدام الأسلحة النووية ضد أي من الدول غير النووية، وذلك لحين الانتهاء من التخلص من الأسلحة النووية.
السيد الرئيس،
تؤمن المجموعة العربية بأهمية أن يبقى الفضاء الخارجي بعيداً عن سباقات التسلح والصراعات، وأن يتركز استخدامه في الأغراض السلمية. وقد قامت الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بدور إيجابي إلا أن هناك فجوة هامة تتطلب الإسراع في التوصل لصك دولي جديد ملزم قانوناً وبما من شأنه حظر وضع أسلحة في الفضاء الخارجي، وترحب المجموعة العربية في هذا السياق، بالتقدم الايجابي الذي تحقق خلال اجتماعات مجموعة العمل المدمجة الجديدة التي تم تدشينها بموجب القرار رقم 79/512 والذي وحد مسارات تناول هذا الملف تحت مظلة الأمم المتحدة ، وتتطلع نحو استمرارعمل تلك المجموعة.
وفي مجال الأمن السيبراني، تؤكد المجموعة على أهمية دعم التعاون الدولي لتعزيز أمن تقنيات الاتصالات والمعلومات، بما يحصن الدول ويعزز قدراتها ضد أية هجمات تخريبية، وتحرص المجموعة على استمرار الدور المركزي للأمم المتحدة في تطوير منظومة المعايير الدولية لأمن المعلومات والاتصالات بشكل يتسق مع القانون الدولي، وترحب المجموعة بتدشين أعمال الآلية المستقبلية للأمن السيبراني وتسمية الميسرين المشتركين لمجموعتي العمل تحت مظلتها والتي يمثل فيها المجموعة العربية ممثل عن دولة مصر الشقيقة، وترحب المجموعة بانعقاد الدورة الموضوعية الأولى للآلية في يوليو 2026، وترحب بالمقرر الاجرائي المقرر طرحه من قبل السلفادور رئاسة الآلية خلال أعمال الدورة الحالية وتحث جميع الدول على دعم هذا المسار باعتباره المظلة الوحيدة لتناول الملف بالأمم المتحدة.
ومن ناحية أخرى، تُنوه المجموعة العربية بتزايد دور التكنولوجيات البازغة وفي مُقدمتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، ومن ثم ضرورة تدشين نقاش جامع يقوم على الامتثال للقانون الدولي، وتعزيز محور التحكم البشري،ومن هنا تتابع المجموعة جهود كل من هولندا وكوريا الجنوبية في الدفع قدماً بمسار النقاشات في هذا الملف في صورة مشاورات غير رسمية تحت مظلة الأمم المتحدة، وتعرب عن تطلعها لتعميق نطاق التناول وترسيخ صيغة الانعقاد بما يفضي لنقاس رسمي في هذا الملف الهام.
السيد الرئيس،
تؤكد المجموعة على حق الدول في إدارة مخزوناتها من الأسلحة التقليدية، وذخائرها بصورة تلبي احتياجاتها الدفاعية والأمنية اتساقاً مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، كما تؤكد على الأهمية البالغة للتنفيذ الكامل والفعال لبرنامج عمل الأمم المتحدة لمنع الإتجار غير المشروع في الأسلحة الصغيرة والخفيفة خاصة فيما يتعلق بمكافحة تزايد تدفقات تلك الأسلحة إلى الإرهابيين والجماعات المسلحة، وترحب المجموعة بانعقاد الاجتماع التاسع للدول الأطراف ببرنامج العمل في نيويورك في يونيو 2026 واعتماد تقريره الختامي، مع التذكير كذلك بأهمية الاطار العالمي للذخائر، والتطلع لانعقاد الاجتماع المقبل للدول الأطراف للاطار في 2027، وتعتز المجموعة بانتخاب دولة الكويت، إحدى دولها الأعضاء، ضمن نواب رئيس الاجتماع التحضيري، وبالتوصية بترشيحها ضمن نواب رئيس اجتماع الدول لعام 2027، بما يعكس إسهام الدول العربية في دعم هذا المسار وتعزيز تنفيذه، وتُشدد المجموعة على ضرورة الحرص على عدم تداخل تنفيذ الاطار العالمي مع برنامج العمل الخاص بالأسلحة الصغيرة والخفيفة.
وختاماً، تعرب المجموعة العربية عن الأسف ازاء عدم تمكن الدورة الأخيرة من مؤتمر نزع السلاح من عقد نقاش موضوعي في اطار مجموعتي العمل تحت مظلته، نتيجة غياب الإرادة السياسية لبعض الدول. وتشدد المجموعة العربية على ضرورة مُواصلة العمل من أجل تفعيل دور مؤتمر نزع السلاح وولايته التفاوضية.
وشكراً جزيلاً.
