بيان المجموعة العربية أمام اللجنة السادسة بشأن الجرائم ضد الإنسانية
نيويورك — 12 أكتوبر 2026
الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة — اللجنة السادسة
البند 79: مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين المعني بمنع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها
بيان المجموعة العربية
يلقيه السيد/ د. حاتم يوسف الثلب، مستشار، البعثة الدائمة لدولة ليبيا لدى الأمم المتحدة
السيد الرئيس،
في إطار الجهود الدولية التي تهدف إلى منع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها، والتي تعد من أخطر الجرائم التي تؤثر على المجتمع الدولي، وتهز ضمير الإنسانية بشدة، وتُعرّض تماسك المجتمع للخطر، ترحب المجموعة العربية بالقرار 79/122 المعنون “مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين المعني بمنع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها”، القاضي بعقد مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين المعني بمنع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لمدة ثلاثة أسابيع متتالية في مطلع عام 2028، وعقد لجنة تحضيرية للمؤتمر في كانون الثاني/يناير 2026، وفي عام 2027 في نيويورك، وتشكيل فريق عمل لوضع صك بشأن منع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها، مؤكدةً على أهمية التعاون الدولي عبر الأطر القانونية اللازمة لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية والحيلولة دون ارتكابها والمعاقبة عليها.
وإدراكاً للأهمية الجوهرية لهذه العملية، نؤكد على استعداد أعضاء المجموعة العربية للمشاركة البناءة في مناقشات هادفة وجوهرية، ليس فقط في المؤتمر واللجان التحضيرية، بل أيضاً في المفاوضات التي سوف تحيل نصاً مجمعاً يتألف من مشاريع المواد وتجميعٍ للمقترحات المقدمة من الحكومات لإدخال تعديلات على مشاريع المواد، لا سيما تلك التي لا ترقى للعالمية ولا تحظى بتوافق دولي في الآراء.
لقد شاركنا في الحوار الموضوعي والمفصل الذي أجرته اللجنة السادسة حول مشاريع المواد المعدة من لجنة القانون الدولي بشأن الجرائم ضد الإنسانية. وقد شكّل هذا الحوار مساراً بنّاءً تجاوز الطابع الإجرائي التقليدي، ونشجع على مواصلة هذا النهج القائم على الفعل والعمل، وتدعو المجموعة إلى عملية عادلة وشاملة وشفافة، كما يتضح من تعليقات بعض الدول العربية المقدمة خلال الدورات المستأنفة. وتؤكد المجموعة أن المسؤولية الرئيسية في منع هذه الجرائم والمعاقبة عليها تقع على عاتق الدول.
كما تشدد المجموعة العربية على أهمية وضرورة احترام جميع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة دون انتقائية لإعلاء سيادة القانون وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، محذرةً من مخاطر التدابير الأحادية الجانب غير المشروعة التي تنتهك أحكام القانون الدولي، ومن ازدواجية المعايير والنهج الانتقائي في تطبيق العدالة.
وتؤكد في هذا السياق على ضرورة عالمية المعايير القانونية والإنسانية، وفي ظل غياب المساءلة والعقاب، وهو أمر غير مقبول، يجب على المجتمع الدولي التصدي لحرب الإبادة الجماعية والجرائم المستمرة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني منذ أكثر من ثمانية وسبعين عاماً على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفقاً للميثاق.
وتود المجموعة العربية أن تُذكّر بضرورة الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وختاماً السيد الرئيس، وبعد أكثر من ثمانية عقود على انتهاء الحرب العالمية الثانية، لا يزال الواقع المؤلم يبرهن على أن الملايين من الشباب والنساء والأطفال والشيوخ يعيشون في أوضاع لا ترقى إلى مستوى الوعود التي قطعتها الأسرة الدولية. فالميثاق والصكوك الدولية تعهدت بصون كرامة وحقوق جميع البشر، غير أن هذه الالتزامات ما تزال بعيدة المنال.
لذا ينبغي على المجتمع الدولي أن يظل ثابتاً في التزامه بتحويل تعهداته الجماعية إلى خطوات عملية، عبر وضع أطر قانونية ملزمة واضحة ومتكاملة تنهي الإفلات من العقاب وتضمن المساءلة عن الجرائم ضد الإنسانية.
وشكراً، السيد الرئيس.
