المناقشة العامة للجنة الثالثة – الدورة الـ 81
نيويورك — 02 أكتوبر 2026
المناقشة العامة للجنة المعنية بالشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية (اللجنة الثالثة) في دورتها الحادية والثمانون (81)
بيان دولة ليبيا
السيد/ أحمد الدريدي، السكرتير الأول ببعثة ليبيا الدائمة لدى الأمم المتحدة
السيد الرئيس،
السيدات والسادة،
تتقدّم ليبيا إليكم وإلى أعضاء المكتب الموقر بأحر التهاني على انتخابكم لإدارة أعمال اللجنة الثالثة في دورتها الحادية والثمانين، وهي على ثقة تامة بأنكم ستقودون أعمال اللجنة إلى نتائج إيجابية تعزز احترام حقوق الإنسان وكرامته في كل مكان. وتعرب ليبيا عن تأييدها الكامل للبيان الذي أدلى به ممثل جمهورية أوروغواي الموقر باسم مجموعة الدول النامية الـ77 والصين، والبيان الذي أدلى به ممثل جمهورية مصر العربية الموقر باسم الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وتؤكد التزامها الراسخ بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، وبمنظومة حقوق الإنسان الدولية بجميع ركائزها، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حد سواء، وفي مقدمتها الحق في التنمية.
السيد الرئيس،
وتأكيدًا منها على التزامها بالتنمية الاجتماعية الشاملة، تودّ ليبيا أن تستعرض أمام اللجنة بعضًا من جهودها الوطنية في هذا الصدد. ففي مجال الشباب، تعكف ليبيا على تنفيذ استراتيجيتها الوطنية للشباب، بالتعاون مع منظومة الأمم المتحدة، بما يكفل تعزيز مشاركتهم في الحياة العامة وبناء قدراتهم المؤسسية والمهنية، وتمكينهم من الإسهام الفاعل في مسيرة إعادة البناء والتنمية التي تشهدها البلاد. وفي مجال النهوض بالمرأة، تواصل ليبيا، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تطوير الآليات الوطنية الكفيلة بتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وصنع القرار، إيمانًا منها بأن تمكين المرأة ركيزة لا غنى عنها لتحقيق تنمية مستدامة شاملة لا تستثني أحدًا. كما لا يفوت ليبيا أن تشير إلى اهتمامها بأوضاع كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وضرورة إدماجهم في برامج الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية على قدم المساواة مع سائر أفراد المجتمع.
ومن هذا المنطلق أيضًا، تشير ليبيا إلى اهتمامها الخاص بمكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، وتجدد دعوتها إلى تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في تبادل المعلومات، وبناء القدرات الوطنية، ومكافحة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي تستغل هشاشة الأوضاع لتحقيق مكاسب على حساب أرواح وكرامة الضحايا، ومعظمهم من النساء والأطفال، وتؤكد في هذا الصدد أهمية التعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وكل وكالات الأمم المتحدة المعنية، في بناء القدرات الوطنية للجهات المعنية بإنفاذ القانون ومعالجة قضايا الضحايا بمنظور يراعي حقوق الإنسان.
السيد الرئيس،
وإذ تنتقل ليبيا إلى قضية لا تقل إلحاحًا، فإنها تعرب عن قلقها البالغ إزاء الأثر المستمر للنزاعات المسلحة على الأطفال، بما في ذلك مخاطر الألغام ومخلفات الحرب من المتفجرات، وضرورة إيلاء اهتمام خاص لحماية الأطفال المتأثرين بالنزاع وإعادة تأهيلهم ودمجهم، بما يشمل الأطفال المفقودين الذين لا يزال العثور عليهم ولمّ شملهم بأسرهم أولوية إنسانية ملحة. وعلى الصعيد الوطني، وقّعت ليبيا خطة عمل مشتركة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) لتعزيز نظم حماية الطفل ودعم الإصلاحات التشريعية المراعية لحقوقه، كما باشرت إعداد الجيل الثاني من خطتها الوطنية لمكافحة عمل الأطفال، تأكيدًا منها على التزامها بتوفير بيئة آمنة وكريمة لجميع الأطفال.
وعلى الصعيد الأعم لحقوق الإنسان، تجدد ليبيا التزامها بالتعاون الكامل مع آليات حقوق الإنسان الأممية، بما في ذلك الاستعراض الدوري الشامل، باعتباره أداة بناءة للحوار القائم على احترام السيادة الوطنية وعدم الانتقائية والموضوعية، بعيدًا عن ازدواجية المعايير. كما تؤكد ليبيا دعمها لجهود العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية بوصفها ركيزة أساسية لبناء السلام المستدام، وتشير إلى ما تبذله من جهود لتطوير إطارها التشريعي والمؤسسي الوطني بما يعزز سيادة القانون واستقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات الأساسية للجميع دون تمييز.
السيد الرئيس،
وفي هذا الشأن، تودّ ليبيا أن تسترعي انتباه اللجنة إلى استمرار تصاعد خطاب الكراهية والتحريض حول العالم، وتعرب عن إدانتها القاطعة لكل أشكال خطاب الكراهية والتحريض على العنف والتمييز القائم على العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني، وتشدد على ضرورة اتخاذ تدابير دولية فعالة لمواجهة هذه الظاهرة المتصاعدة، بما في ذلك عبر الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وتدعو إلى تعزيز برامج التوعية والتربية على قيم التسامح واحترام التنوع بوصفها خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظواهر الخطيرة.
وانسجامًا مع مواقفها الثابتة في هذا الشأن، تجدد ليبيا إدانتها لكل أشكال التعصب والتمييز والتحريض على العنف والعنف ضد الأشخاص بسبب الدين أو المعتقد، وتدين تصاعد خطاب الكراهية ضد الأديان، وتدعو إلى التزام مبادئ عدم الانتقائية والموضوعية وعدم ازدواجية المعايير، بما يراعي الخصوصيات الدينية والثقافية للشعوب، وبما يرسخ ثقافة الحوار والتعايش بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة.
السيد الرئيس،
وتنتهز ليبيا هذه المناسبة لتجدد، فيما يمسّ صميم القضايا العادلة، دعمها الثابت والمبدئي لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، كما تؤكد وقوفها التاريخي إلى جانب حق جميع الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أو الاستعمار في نيل استقلالها وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وتجدد ليبيا دعمها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتدعو إلى توفير الدعم المالي والسياسي الكافي لتمكينها من الاستمرار في أداء مهامها الحيوية والإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
السيد الرئيس،
لا يسع ليبيا، في ختام هذا البيان، إلا أن تؤكد مجددًا التزامها الكامل بالتفاعل البنّاء مع جميع الوفود الشقيقة والصديقة، واستعدادها التام للمشاركة الفاعلة في مداولات هذه اللجنة بشأن جميع المسائل المدرجة على جدول أعمالها، سعيًا إلى الخروج بنتائج تعزز احترام حقوق الإنسان وكرامته في كل مكان، وتتمنى لأعمال هذه الدورة كل التوفيق والنجاح.
وشكرًا سيد الرئيس
