Skip links

اجتماع مجلس الأمن حول حماية التعليم في السودان

نيويورك — 07 أغسطس 2026

اجتماع مجلس الأمن بصيغة “آريا” حول “حماية التعليم في السودان: الاستثمار في السلام، التعافي، والاستقرار”

بيان دولة ليبيا

السيد/ محمد إبراهيم أبوسنينة، مستشار ببعثة دولة ليبيا الدائمة لدى الامم المتحدة – نيويورك

 

بدايةً، يُعرب وفد بلادي عن شكره لجمهورية الصومال الشقيقة على تنظيم هذا الاجتماع الهام، ولجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية ليبيريا على مشاركتهما في الرعاية، كما نُعبر عن تقديرنا لمقدمي الإحاطات.

تتابع دولة ليبيا، بحكم الجوار المباشر والروابط الأخوية التاريخية، التداعيات الكارثية للنزاع في السودان الشقيق؛ هذا البلد العزيز الذي طالما كان منارةً شامخة للعلم والمعرفة، وأسهم أساتذته ومعلموه بعطاء في بناء عقول الأجيال وإثراء المدارس والجامعات، ليس فقط في السودان، بل أيضاً في ليبيا والمنطقة بأسرها.

واليوم، يؤسفنا أن نرى أشقاءنا بالسودان يمرون بأكبر أزمة نزوح في العالم؛ حيث يواجه أكثر من 17 مليون طفل تعطيلاً جسيماً لتعليمهم، من بينهم نحو 8 ملايين طفل باتوا خارج المدارس تماماً، في وقتٍ أصبحت فيه نصف مدارس البلاد غير قابلة للاستخدام، مع استمرار الهجمات العسكرية واستخدام الطائرات المسيرة ضد المنشآت التعليمية، وتحويل المدارس إلى ثكنات.

إن حماية التعليم وتأمين استمراريته في أوقات النزاعات تتجاوز حدود الاستجابة الإنسانية الطارئة؛ فهو خط الدفاع الأول عن مستقبل السودان، وصون استقرار المنطقة بأسرها.

وفي هذا الصدد، يُؤكّد وفد بلادي على ثلاث نقاط أساسية:

  • أولا: إنه وبالرغم من الظروف الاستثنائية والأزمات المركبة التي تمر بها بلادي، اتخذت الحكومة الليبية قرارات استثنائية تقضي بمعاملة الطلاب السودانيين الفارّين من أتون الحرب معاملة نظرائهم الليبيين؛ حيث سُهِّل تسجيلهم مجاناً بالمدارس العامة والجامعات دون الاشتراط الفوري للمستندات المعقدة، ومُكِّن آلاف الأطفال والشباب من الجلوس للامتحانات الوطنية ونيل شهادات معتمدة، ضماناً لاستمرارية تحصيلهم العلمي وصوناً لمستقبلهم.
  • ثانيا: يُشدد وفد بلادي على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي والجهات المانحة بتقديم تمويل كافٍ ومستدام لدعم البنية التحتية والخدمات الأساسية — كالتعليم والصحة والمياه — داخل السودان، وفي دول الجوار المستضيفة التي تتحمل أعباءً لوجستية ومالية ضخمة تفوق طاقتها الاستيعابية.
  • ثالثاً: نُطالب بالوقف الفوري للهجمات ضد المدارس والأعيان المدنية. كما نؤكد أن حماية الأطفال تتطلب موقفاً دولياً حاسماً يُنهي التدخلات الخارجية الهدامة، ويُوقف التدفقات غير المشروعة للأسلحة التي تُغذّي الصراع وتُفاقم الفظائع في دارفور وكردفان وكافة الأراضي السودانية.

ختاماً، تؤكد ليبيا أن حماية أطفال السودان وصون حقهم في التعليم ليس أمراً يحتمل التأجيل، بل هو واجب أخلاقي وسياسي يتطلب وقفاً فورياً وشاملاً لإطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات بلا عوائق، وتمكين الأطفال من تعليمهم؛ فإنقاذ المدارس اليوم، هو السبيل الوحيد لإنقاذ مستقبل السودان غداً.

شكراً السيد الرئيس

This website uses cookies to improve your web experience.