Skip links

بيان المجموعة العربية في الاجتماع الخاص لإحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة

نيويورك — 15 مايو 2026

الاجتماع الخاص للجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف بشأن “إحياء الذكرى الثامنة والسبعين (78) للنكبة”

بيان المجموعة العربية

يلقيه السفير/ عصام محمد القفة، نائب المندوب المكلف لدولة ليبيا لدى الأمم المتحدة – نيويورك

 

السيد الرئيس،

نجتمع اليوم، لا لمجرد إحياء ذكرى تاريخية، بل للوقوف أمام مأساة مستمرة وجرحٍ لم يندمل منذ 78 عاماً. وفي هذا المقام، يشرفني أن أدلي بهذا البيان نيابةً عن المجموعة العربية، معرباً في البداية عن تقديرنا لجهود هذه اللجنة الموقرة في تسليط الضوء على المعاناة الممتدة للشعب الفلسطيني، والدفاع عن حقوقه التي أقرتها شرائع السماء وكفلتها مواثيق الأرض، وتُهدرها – للأسف – على أرض الواقع ازدواجية المعايير الدولية.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

لقد استمعنا اليوم لشهادات الناجين، ولعل شهادة السيدة وسام حمادة، والدة الطفلة الشهيدة هند رجب، تقف كوثيقة إدانة حية وصارخة في وجه النظام الدولي بأسره. إن النكبة لم تكن يوماً حدثاً عابراً وقع عام 1948 وانتهى، بل هي سياسة إحلال وتطهير عرقي مستدامة، تُمارس يومياً تحت سمع وبصر هذه المنظمة.

إن ما يشهده الشعب الفلسطيني اليوم ليس تداعيات لـ “نزاع مسلح”، بل هو إرهاب ممنهج ومحاولة مكشوفة لفرض “نكبة ثانية”. فبينما تتواصل حرب الإبادة في غزة، ولكن ربما بتجليات مختلفة، نشهد في المقابل تصعيداً مروعاً في الضفة الغربية والقدس الشريف؛ حيث وثقت التقارير الأممية للأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام أكثر من 540 هجوماً إرهابياً من قبل المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، أسفرت عن ارتقاء 33 شهيداً.

يتزامن هذا الدم مع حرب ديموغرافية واقتصادية شاملة، تتجلى في التسارع الخطير للتوسع الاستيطاني الهادف لتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية، إلى جانب سياسات المصادرة المتعمدة لأموال المقاصة لتقويض السلطة الفلسطينية ومقومات الحياة.

وفي هذا الإطار، تود المجموعة التأكيد على ما يلي:

  • أولاً: لقد استنفدت بيانات الشجب والإدانة أغراضها. نطالب بالانتقال الفوري إلى اتخاذ تدابير قسرية وملزمة لمحاسبة قوة الاحتلال. لا يمكن الحديث عن حفظ السلم والأمن الدوليين بينما يُسمح لقوات الاحتلال بالتصرف فوق القانون.

  • ثانياً: إن الاستقرار المأمول الذي أسست له قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك قرارا مجلس الأمن 2334 و2803، وإعلان نيويورك، سيظل مجرد حبرٍ على ورق، ما لم يقترن بآليات تنفيذية توقف التدمير المنهجي لحقوق الشعب الفلسطيني وتنهي الاحتلال من جذوره.

  • ثالثاً: تدين المجموعة العربية بأشد العبارات محاولات التصفية السياسية والمالية لوكالة الأونروا. إن هذه الوكالة ليست مجرد مؤسسة إغاثية، بل هي شاهد على النكبة، وإن أي مساس بها هو محاولة بائسة لطمس قضية اللاجئين وإلغاء حقهم المقدس في العودة. وعليه، نطالب بإنهاء كافة أشكال التضييق والحصار الممنهج للعمل الإنساني في عموم الأرض الفلسطينية المحتلة، والرفع الفوري للقيود المفروضة على عمليات الأونروا وحركة موظفيها وتدفق المساعدات الإغاثية، وتسهيل مهامها تنفيذاً لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة، إلى جانب ضمان تمويلها وحمايتها.

السيد الرئيس، أصحاب السعادة،

في ختام هذا البيان، تجدد المجموعة العربية تأكيدها على أن الأمن والاستقرار في المنطقة معادلة لها حل واحد فقط: إنهاء الاحتلال بشكل كامل وشامل، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه التاريخية والمشروعة غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير، وحق العودة، وتجسيد دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

شكراً، السيد الرئيس.

This website uses cookies to improve your web experience.