بيان المجموعة العربية في جلسة مجلس الأمن بشأن التطورات السياسية والإنسانية في سورية
نيويورك — 15 مايو 2026
جلسة مجلس الأمن بشأن “التطورات السياسية والإنسانية في سورية”
بيان المجموعة العربية
يلقيه السفير/ طاهر محمد السني، المندوب الدائم لدولة ليبيا لدى الأمم المتحدة – نيويورك
السيد الرئيس،
أودُّ بدايةً أن أهنئكم على توليكم لرئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر، وأشكركم وفريقكم على حسن إدارة أعماله، كما أتوجه بالشكر للسيد كلاوديو كوردوني، والسيد توم فليتشر على إحاطتيهما القيمتين، ويشرفني أن أدلي بهذا البيان نيابةً عن المجموعة العربية.
السيد الرئيس،
نلتقي اليوم في وقتٍ تشهد فيه سورية حالةً من الهدوء والاستقرار، رغم التطورات الإقليمية المتسارعة والتصعيد الذي يلقي بآثاره على مختلف دول المنطقة. وتعرب المجموعة العربية، في هذا السياق، عن تقديرها لجهود الحكومة السورية الرامية إلى حفظ هذا الاستقرار وإبقاء سورية بعيدةً عن التصعيد الإقليمي الحاصل، وتدعو إلى دعم هذه الجهود بما يسهم في صون أمن واستقرار سورية والمنطقة، وتجاوز تبعات الماضي وتأسيس مرحلة جديدة من الأمن والتعافي.
وفي هذا الإطار، تود المجموعة التأكيد على ما يلي:
أولاً: تشدد المجموعة العربية على موقفها المبدئي والقاطع بالالتزام التام بصون سيادة الجمهورية العربية السورية واستقرارها، ووحدة وسلامة أراضيها. وتجدد رفضها القاطع لكافة أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية، أو أي ممارسات من شأنها تقويض استقرارها أو تهديد أمنها. كما تؤكد المجموعة دعمها المطلق لجهود الدولة السورية في بسط سلطتها على كامل أراضيها، واستئصال بؤر الإرهاب، بما يضمن تلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري الشقيق في العيش بأمن وسلام.
ثانياً: تشدد المجموعة العربية على أهمية تضافر الجهود الدولية لتوفير الدعم الحقيقي الملموس للحكومة السورية في هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة، وتؤكد على الدور المحوري للأمم المتحدة في هذا الشأن. وتدعو المجموعة العربية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة إلى تقديم مختلف أشكال الدعم للحكومة السورية، والتعاون معها في كل ما من شأنه أن يسهم في استكمال المسار الانتقالي على النحو المأمول وبما يسهم في دعم جهود تحقيق التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
إن هذا الدعم يُعد ركيزةً أساسية لتمكين مؤسسات الدولة السورية من تهيئة البيئة الآمنة والمقومات اللازمة للعودة الطوعية، والكريمة، والمستدامة للاجئين السوريين. وفي هذا الصدد، نعرب عن تقديرنا العميق للدور المحوري الذي تضطلع به الدول المستضيفة للاجئين، وندعو المجتمع الدولي إلى تعزيز وتوسيع نطاق الدعم المقدم لتلك الدول، إذ لا ينبغي، ولا يجوز، أن تُترك هذه الدول لتتحمل هذه المسؤولية الإنسانية والاقتصادية الثقيلة بمفردها.
ثالثاً: تجدد المجموعة دعمها الكامل لجهود الحكومة السورية في مكافحة تنظيم داعش وكافة التنظيمات الإرهابية بمختلف مسمياتها، وندعو إلى تكثيف التعاون الدولي للقضاء على هذه الآفة، واجتثاث جذورها وتجفيف منابع تمويلها، مع التأكيد على الأهمية البالغة لدعم الالتزام بألا تكون سورية منطلقاً لأي تهديد يمس أمن واستقرار دول المنطقة.
رابعاً: تشدد المجموعة العربية على أن أمن واستقرار سورية ووحدتها تشكل ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأسرها. وفي هذا الإطار، ندين بأشد العبارات السياسات العدوانية المتواصلة للاحتلال الإسرائيلي، والاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية والتي تمثل انتهاكًا سافرًا لسيادة سورية، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. إن هذه الممارسات تمثل محاولة خبيثة لاستغلال الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد، بهدف تقويض مسار التعافي، وتأجيج الفتن والخلافات الداخلية.
كما تدين المجموعة بأشد العبارات توغل الاحتلال الإسرائيلي داخل منطقة الفصل مع سورية والمواقع المجاورة لها، باعتباره احتلالاً وخرقاً للقانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974. وترفض رفضاً قاطعاً مخططات التوسع الاستيطاني في الجولان السوري المحتل، وتدعو المجموعة مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته في وقف هذه الاعتداءات والانتهاكات المتواصلة بشكل فوري، وإلزام القوة القائمة بالاحتلال باحترام القانون الدولي، والانسحاب الفوري
